تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
464
منتقى الأصول
الاستعمالات الكنائية ، باستعمال اللفظ في اللازم وإرادة الملزوم . فيكون مفاد الروايات : حرمة ارتكاب المشتبه ، ووجوب الاحتياط . أو يقال - كما هو ظاهر عبارة الرسائل - : ان الروايات انما دلت على أن كل شبهة هي مظنة لاقتحام الهلكة ، لا أنها تدل على أنه في مورد احتمال الهلكة - بنحو التعليق على الموضوع المقدر وجوده - يكون ارتكاب الشبهة اقتحاما في الهلكة . فمفادها : ان ارتكاب كل شبهة مصداق للاقتحام في الهلكة . وبما انا نعلم : ان ثبوت الهلكة في المشتبه - مع عدم البيان - قبيح عقلا ، فلا محالة نستكشف من ذلك - بدلالة الاقتضاء - امرا شرعيا متعلقا بالاحتياط ، يكون مصححا للعقوبة المحتملة على تقدير وجودها . وإلا كان الاكتفاء في العقاب بالتكاليف الواقعية المشكوك فيها قبيحا عقلا . وقد أجاب عنه شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) : بان الامر بالاحتياط المستكشف من الروايات المذكورة بالالتزام أو بالظهور العرفي ، لا يخلو حاله من أن يكون أمرا مقدميا أو يكون نفسيا . والأول - وهو الامر المقدمي - لا يصحح العقوبة ، فإنه أمر تبعي لأجل التحرز من العقاب ، فلا يكون هو مصححا للعقوبة ، فتكون العقوبة بلا مصحح ، لأنه لا تصح العقوبة على أمر مجهول باعترافه . وبعبارة أخرى الامر المقدمي إما هو غير معقول ، لكونه مقدمة للتحرز من العقوبة ، فلا يمكن أن يكون مصححا للعقوبة أو أنه على تقدير المعقولية لا يكون بيانا مصححا للعقوبة . والثاني خلف الفرض ، فان العقوبة في مخالفة الامر النفسي مترتبة على مخالفته ، مع أن صريح هذه الروايات ترتب العقوبة على مخالفة الواقع ( 1 ) .
--> ( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى الأصول / 207 - 208 - الطبعة الأولى .